17 فبراير 2016 - 15:54
سيطرة أكراد سوريا على مناطق تفرق بين أمريكا وتركيا

أثار ما حققه المقاتلون الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة من تقدم سريع في شمال سوريا بالاستفادة من غارات القصف الجوي الروسي للسيطرة على مناطق قرب الحدود التركية حنق أنقرة وهدد بدق إسفين بين أعضاء حلف شمال الأطلسي.

ابنا: أثار ما حققه المقاتلون الأكراد المدعومون من الولايات المتحدة من تقدم سريع في شمال سوريا بالاستفادة من غارات القصف الجوي الروسي للسيطرة على مناطق قرب الحدود التركية حنق أنقرة وهدد بدق إسفين بين أعضاء حلف شمال الأطلسي.

ومنذ فترة طويلة ترى واشنطن في حزب الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب أفضل فرصة متاحة لها في المعركة مع داعش في سوريا وأدى هذا إلى انزعاج تركيا عضو حلف شمال الأطلسي التي تعتبر هذه الجماعة إرهابية وتخشى أن تثير مزيدا من القلاقل بين الأقلية الكردية في تركيا نفسها.

وفي الأسابيع الأخيرة أحدث القصف الروسي تحولا في الحرب ضد التنظمات الارهابية الدائرة منذ خمس سنوات وحول الزخم بشكل حاسم لصالح الجيش السوري.

وأصبح الجيش السوري على مسافة 25 كيلومترا فقط من الحدود التركية ويقول إنه يهدف لإغلاقها بالكامل ليقطع بذلك شريان الحياة الرئيسي الممتد إلى الأراضي الخاضعة لسيطرة المعارضة واستعاد مدينة حلب ثاني أكبر المدن السورية قبل الحرب.

وفي الوقت نفسه استغلت وحدات حماية الشعب الوضع واستولت على أراض من جماعات مسلحة أخرى في المنطقة.

وتقول واشنطن إنها لا تعتقد أن الأكراد ينسقون تنسيقا مباشرا مع موسكو. غير أن تقدم وحدات حماية الشعب قد يمثل ضربة محكمة من جانب روسيا التي قد تستفيد من أي خلاف بين تركيا والولايات المتحدة العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وقال متين جورجان الذي يعمل محللا أمنيا مستقلا بعد تقاعده من الجيش التركي "الآن هذه هي معضلة وحدات حماية الشعب. هل ستستمر مع أمريكا أم مع روسيا؟ وستؤثر عواقب هذا الخيار الاستراتيجي على مستقبل سوريا بالإضافة إلى الاشتباكات المستمرة في تركيا."

وقد قصفت تركيا مواقع وحدات حماية الشعب داخل الأراضي السورية على مدى أربعة أيام متتالية.

وترى تركيا إن وحدات حماية الشعب تمثل امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور الذي خاض معارك في السنوات الثلاثين الماضية من أجل الحكم الذاتي في جنوب شرق البلاد الذي يغلب عليه الأكراد.

وتصور تركيا الأكراد على أنهم ورقة في يد روسيا. وكانت العلاقات بين البلدين تدهورت في العام الماضي بعد أن أسقطت تركيا طائرة روسية فوق سوريا.

كما تتهم تركيا روسيا بتعمد استهداف المدنيين في سوريا بما في ذلك مستشفيات أصابتها قذائف الأسبوع الماضي فيما وصف بأنه "جريمة حرب" لإفراغ المنطقة من سكانها وتنفي موسكو ذلك وتتهم تركيا بدعم جماعات تكفيرية وارهابية سرا وكانت الولايات المتحدة التي تدعم المقاتلين الأكراد في مناطق أخرى في المعركة ضد داعش قد دعت وحدات حماية الشعب إلى وقف تصرفاتها التي قد تزيد فرص الاحتكاك بين الطرفين في شمال سوريا.

كما حثت واشنطن أنقرة على وقف قصف مواقع وحدات حماية الشعب.

وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية للصحفيين هذا الأسبوع إن واشنطن لم تشهد دليلا على أن وحدات حماية الشعب تتعاون مع الروس وتعهد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو هذا الاسبوع بمنع وحدات حماية الشعب من توسيع منطقتهم وقال "روسيا تستخدم هذه الآلة لوضع تركيا في وضع صعب".

ودعت تركيا إلى وقف إطلاق نيران المدفعية عبر الحدود كما دعت وحدات حماية الشعب الكردية إلى عدم انتزاع السيطرة على أراض جديدة من جماعات تدعمها تركيا وانتقدت تركيا الولايات المتحدة مرارا لموقفها وقالت إن واشنطن يجب أن تعتبر الأكراد السوريين إرهابيون كما هو الحال مع حزب العمال الكردستاني وأن تتوقف عن دعمهم.

ولم تشرح وحدات حماية الشعب الكردية السورية هدف أحدث تقدم لها. لكن مصدرا قال لرويترز يوم 28 يناير كانون الثاني إنها تخطط للاستيلاء على منطقة حدودية يسيطر عليها داعش إلى الشرق من أعزاز وهي الجزء الوحيد من الحدود الذي لا يزال في قبضة التكفيريين.

لكن تقدم وحدات حماية الشعب في أراض تسيطر عليها جماعات ارهابية مسلحة أخرى سيستمر في الوقت الراهن على الأرجح وهو ما يسبب إزعاجا لواشنطن التي تحاول إدارة علاقتها الاستراتيجية مع تركيا .

وقال المحلل جورجان "تسعى وحدات حماية الشعب الكردية للتقدم حتى أبعد مدى ممكن... وتركز الآن على تحقيق الاستفادة القصوى من قوتها الدافعة. هذا وضع الولايات المتحدة في موقف سيء للغاية".

...................

انتهى / 232